السيد ابن طاووس

472

مصباح الزائر

الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَى خَلْقِكَ طَاعَتَهُمْ ، وَأَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ وُلَاةَ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَيَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلِّغْ مَجْهُودِي ، فَهَبْ لِي نَفْسِي السَّاعَةَ ، وَرَحْمَةً مِنْكَ تَمُنُّ بِهَا عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَمَرِّغْ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ وَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَشْهَدٌ لَا يَرْجُو مَنْ فَاتَتْهُ فِيهِ رَحْمَتُكَ أَنْ يَنَالَهَا فِي غَيْرِهِ ، وَلَا أَحَدٌ أَشْقَى مِنِ امْرِئٍ قَصَدَهُ مُؤَمِّلًا فَآبَ عَنْهُ خَائِباً . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْإِيَابِ ، وَخَيْبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْمُنَاقَشَةِ عِنْدَ الْحِسَابِ ، وَحَاشَاكَ يَا رَبِّ أَنْ تَقْرُنَ طَاعَةَ وَلِيِّكَ بِطَاعَتِكَ ، وَمُوَالاتَهُ بِمُوَالاتِكَ ، وَمَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِكَ ، ثُمَّ تُؤْيِسُ زَائِرَهُ ، وَالْمُتَحَمِّلَ مِنْ بُعْدِ الْبِلَادِ إِلَى قَبْرِهِ . وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ ضَمِيرِي إِذْ كَانَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْكَ بِالْجَمِيلِ تُشِيرُ . ثُمَّ صَلِّ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ وَالِانْصِرَافَ فَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ ، سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَلَا قَالٍ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ رَاغِبٍ عَنْكُمْ ، وَلَا مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ ، وَلَا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ ، وَلَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ ، وَلَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ ، لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ ، وَإِتْيَانِ مَشَاهِدِكُمْ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَحَشَرَنِي اللَّهُ فِي زُمْرَتِكُمْ ، وَأَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ ، وَأَرْضَاكُمْ عَنِّي ، وَمَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ ، وَأَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ ، وَمَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ ، وَشَكَرَ سَعْيِي لَكُمْ ، وَغَفَرَ ذُنُوبِي بِشَفَاعَتِكُمْ ، وَأَقَالَ عَثْرَتِي بِحُبِّكُمْ ، وَأَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاتِكُمْ ، وَشَرَّفَنِي بِطَاعَتِكُمْ ، وَأَعَزَّنِي بِهُدَاكُمْ ، وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مُفْلِحاً مُنْجِحاً ، سَالِماً غَانِماً ، مُعَافَا غَنِيّاً ، فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ وَكِفَايَتِهِ ، بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ